حيدر حب الله
61
شمول الشريعة
أنّه ما دام المورد من موارد حكم العقل بعد الكسر والانكسار فهذا يثبت أنّ العقل لو فرض اطّلاعه على تمام حيثيّات الموضوع وحصل عنده الكسر والانكسار فسوف يحكم بالحسن والقبح ، ولو سلّمنا بهذه القضيّة ، ثم آمنّا بقانون الملازمة فسوف تثبت وجود حكم شرعي في مثل هذه الموارد ، لكنّ السؤال في محل بحثنا ليس أصل هذه الملازمة بنحو القضيّة المهملة ، وإنّما عنصر الإطلاق فيها ، بمعنى كيف لي أن أعرف الآن أنّه بعد الكسر والانكسار لن يتوصّل العقل إلى عدم وجود حسن ولا قبح في بعض الأفعال ، ومن ثمّ فلا تكون هذه الأفعال مشمولة لقانون الملازمة حتى نفرض في موردها حكماً شرعيّاً ؟ وهذا الكلام يُثبت - لم تمّ - كون بعض ( المباحات ) الواقعيّة على الأقلّ لا حكم لله فيها ، واللافت أنّ الشيخ لاريجاني نفسه - وقد لاحظتُ ذلك بعد أن سجّلتُ هذا الإشكال هنا - يقبل بهذا الإشكال لاحقاً بوصفه نقضاً على أصل الاستدلال بقانون الملازمة هنا ، بل الأغرب أنّ لاريجاني في آخر البحث يتبنّى فكرة المزاحم ، ويصبّها في مستوى جعل الخطاب ، لا في مستوى الإرادة والكراهة وتحقّقهما « 1 » ، ولو صحّ هذا عنده لكان الأولى به أن يشكل على الخراساني بأصل القضيّة ، وهي تساوي الحكم مع إرادته دون جعل شرعي بداعي البعث والزجر ، مع أنّه كان أقرّ سابقاً بأنّ روح الحكم في الملاك والإرادة ، وجعل هذا المستوى من الحكم داخلًا في قضيّة البحث في قانون الشمول التشريعي ! وبعبارة أخرى : إنّ إيراده الأخير بإبطال كليّة الحُسن والقبح في الأفعال تارةً وعدم التلازم بينهما وبين جعل الخطاب بداعي البعث أو الزجر أخرى ، كان ينبغي لهما أن يعيدا تشكيل مناقشاته للخراساني بشكل أفضل . لكن مع هذا كلّه ، إنّما يعيق جوابُنا الأوّل هذا إحدى صور الشمول التشريعي ، ولا يعيق كلّ الصور ؛ لأنّ معنى ذلك أنّ هذه ( المباحات ) الواقعيّة لا معنى ولا مبرّر لجعل قوانين فيها ، بناءً على القول بأنّ جعل القوانين تابعٌ حصراً للحسن والقبح ، فلا يثبت في موردها مرجعيّة قانونية غير الله سبحانه ، وهذه إحدى صيغ فكرة الشمول . الجواب الثاني : قد قلنا بأنّ مرتبة روح الحكم - وهي محض العلم والإرادة - لا يهمّنا ثبوتها ما لم يؤسّس أو يجعل المولى حكماً على وفقها ، وقد حصل هنا خلطٌ بين إرادة المولى وحكمه
--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه ، العدد 7 : 187 - 188 .